الشيخ المحمودي
208
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 61 - ومن دعاء له عليه السّلام الحمد للّه أوّل محمود ، وآخر معبود ، وأقرب موجود ، البديء بلا معلوم لأزليّته « 1 » ولا آخر لأوّليّته ، والكائن قبل الكون بغير كيان ، والموجود في كلّ مكان بغير عيان ، والقريب من كلّ نجوى بغير تدان . علنت عنده الغيوب « 2 » ، وضلّت في عظمته القلوب ، فلا الأبصار تدرك عظمته ، ولا القلوب على احتجابه تنكر معرفته . تمثّل في القلوب بغير مثال تحدّه الأوهام ، أو تدركه الأحلام ، ثمّ جعل من نفسه دليلا على تكبّره عن الضّدّ والنّدّ والشّكل والمثل ، فالوحدانيّة آية الرّبوبيّة ، والموت الآتي على خلقه مخبر عن خلقه وقدرته ، ثمّ خلقهم من نطفة ولم يكونوا شيئا ، دليلا على إعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم ، كما خلقهم أوّل مرّة « 3 » .
--> ( 1 ) أي لا حدّ ولا أمد له حتى يكون معلوما . ( 2 ) فلا كلّي ولا جزئي إلّا وقد أحاط به خبرا بجميع خصوصياته ومشخصاته في أزل الآزال ، فالأشياء إنما توصف بالغيب بالنسبة إلى الممكنات المحجوبة تحت ستار الإمكان والافتقار ، وأما الخالق الواجب فهو متعال عن صفة النقص . ( 3 ) كذا في نسخة البحار ، وفي النسخة المخطوطة من مهج الدعوات لصاحب الذريعة دام ظله : « ثمّ خلقهم من نطفة - ولم يكونوا شيئا - دليل على اعادتهم خلقا جديدا بعد فنائهم » الخ ، وهو أظهر .